(مقال اليوم مستوحى من قلب الحدث، اليوم الصبح وأنا براجع مهامي المتبقية لهذا الشهر ونوايا الشهر الجديد، فجأة لقيت صوت داخلي بيقلي أميرة في عندك مساحة تضيفي “شوية” مشاريع للشهر الجاي، بعد ما كنت آخذة قرار واضح بأنني سأتخلى عن بعض الأمور في سبيل التركيز)

أفكر كثيرًا هذه الأيام في موضوع التركيز .. قدرة أصبحت نادرة فعلًا.

نعيش اليوم في وقت كل شيء فيه مصمم ليشتت انتباهنا:

إشعارات، محتوى لا ينتهي، أفكار كثيرة، ومقارنات مستمرة.

والمشكلة ليست فقط في التشتت الخارجي،

بل في التشتت الداخلي أيضًا.

أن يكون لديكِ عشر أفكار،

وعشر اتجاهات،

وعشر أشياء "ممكن" أن تنجح…

لكن لا يوجد شيء واحد تضعين عليه طاقتك بوضوح.

وهنا يبدأ الإرهاق.

ليس لأنكِ لا تبذلين جهد كافي،

بل لأن طاقتك موزعة في كل اتجاه.

كما يشرح Greg McKeown في كتاب Essentialism اللي هو من كتبي المفضلة حول موضوع التركيز، وشخصيا أعتبره فلسفة حياة.

التركيز مهم اليوم أكثر من أي وقت مضى

لأن الواقع تغيّر.

لم يعد النجاح يعتمد على من يفعل أشياء أكثر،

بل على من يعرف أين يضع جهده تحديدًا.

مدربة واحدة قد تعمل ساعات طويلة دون نتائج واضحة،

وأخرى تعمل أقل…

لكن بتركيز أعلى،

فتحقق نتائج أكثر استقرارًا.

الفرق غالبًا ليس في الجهد،

بل في وضوح الاتجاه.

بس تعرفي وين الفخ؟ الفخ أن التشتت لا يظهر دائمًا بشكل واضح

أحيانًا لا نشعر أننا مشتتون،

لكن تظهر علاماته بطرق مختلفة:

تبدأين مشروعًا… ولا تكملينه

تغيّرين تخصصك أكثر من مرة

تنتقلين من فكرة إلى أخرى بسرعة

تشعرين أن لديكِ طاقة، لكن لا تعرفين أين توجّهينها

وهذا من أكثر الأشياء التي تستنزف المدربات،

ليس العمل نفسه…

بل عدم وضوح ما يستحق التركيز فعلًا.

التركيز هو اختيار .. وقرار

كثيرون يعتقدون أن التركيز يعني قوة إرادة.

لكن في الحقيقة،

التركيز يبدأ من وضوح القرار.

أن تعرفي:

ما الذي يستحق طاقتك الآن؟

وما الذي يمكن تأجيله؟

وما الذي لا يخدمك أصلًا؟

عندما يصبح هذا واضحًا،

يصبح التركيز أسهل بكثير.

من القرارات التي أخذتها هذا الشهر في سبيل التركيز، هو اغلاق باب الانضمام للعضوية الشهريـة بنية التركيـز على العمق بدل التوسع (تفاصيل أكثر في ايميلات قادمة)

سؤال بسيط لكِ اليوم

لو كان عليكِ أن تختاري

شيئًا واحدًا فقط

تركزين عليه خلال الفترة القادمة…

ما هو؟

ليس عشرة أشياء.

ليس خطة كاملة.

شيء واحد فقط.

أحيانًا،

كل ما نحتاجه ليس المزيد من العمل…

بل مزيد من الوضوح حول أين نضع طاقتنا.